إختر لونك :
Facebook Twitter Google Plus Rss
العودة   ستار رسيفر > المنتدي الاسلامي > المنتدي الاسلامي العام
المنتدي الاسلامي العام General Islamic Forum

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2017, 11:56 PM
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
محمود الاسكندرانى محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً
مراقب عام

 
تاريخ التسجيل: Jun 2016
المشاركات: 750
افتراضي سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة







(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].



اجتهِدُوا في العمل، فإن قصَّر بكم ضعفٌ فكُفُّوا عن المعاصِي. الدنيا ما مضَى منها فحُلُمٌ، وما بقِيَ فأمانِيٌّ، وما أرَى إساءةً تكبُرُ عن عفوِ الله؛ فلا ييأسَنَّ أحدُكم، وربما أخذَ الله على الصَّغِير فلا تأمَنُوا.



وكُن بين الخوفِ والرِّجاء، وإذا فعَلتَ الحسنةَ فافرَحْ بها واستقلِلها؛ فإنك إذا استقلَلتَها زِدتَّ عليها، وإذا فرِحتَ بها عُدتَّ إليها، (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) [طه: 112].



أيها المسلمون: فوقَ كل حاجةٍ حاجةُ النفوسِ إلى مولاها، هو ربُّها وخالِقُها الذي سوَّاها، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 9، 10].



النُّفوسُ إليه مُفتقِرَة، وبين يدَي جلالِه وعظمَتِه مُنكسِرَة، حاجَتُها إليه فوقَ حاجتِها إلى الطعامِ والشرابِ، بيدِه مقالِيدُ الأمور وهو الغنيُّ الوهَّاب، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15].



نادَى عبادَه فقال: «يا عبادِي! كلُّكُم ضالٌّ إلا مَن هدَيتُه، فاستَهدُوني أهدِكُم، يا عبادِي! كلُّكُم جائِعٌ إلا مَن أطعَمتُه، فاستَطعِمُوني أُطعِمكُم، يا عبادِي! كلُّكُم عارٍ إلا مَن كسَوتُه، فاستَكسُونِي أكسُكُم». ولهذا كان الدُّعاءُ هو العبادة، وكان نِصفُ سُورة الفاتِحة خالِصًا في الدُّعاء.



وأكمَلُ الخلقِ وأعلَمُهم بربِّه مُحمدٌ - عليه الصلاة والسلام -، وهو أخشَاهم وأتقَاهم، وأفصَحُهم لِسانًا، وأصدَقُهم بيانًا، كلامُه بعد كلامِ الله أحسَنُ الكلام، وهَديُه أحسَنُ الهَديِ، وهو أنصَحُ النَّاسِ للنَّاسِ، ما ترَكَ خيرًا إلا دلَّهم عليه، وهو أعلَمُ النَّاسِ بما يحتاجُه العبدُ في سُؤالِه مِن ربِّه، وما يُصلِحُه في دينِه ودُنياه، صلَّى الله عليه وعلى آلِه وصحبِه؛ فقد كانُوا يتعلَّمُون من الدُّعاء كما يتعلَّمُون السُّورةَ مِن القرآن.



وفي دعَوَاتِه وجوامِعِ كلِمِه مِن توحيدِ الله وتعظيمِه، والرَّغبةِ إليه، والوَفاءِ بحاجاتِ العبدِ في الدُّنيا والآخرة ما يدعُو إلى التِزامِ تلك الدعَوات، والابتِهالِ بها، وتدبُّر معانِيها والحياة بها، وما يكون معه الانصِرافُ عنها إلى غيرِها مِن الأحزابِ والأدعِية غَبنًا وخَسارةً على صاحبِهِ، فكيف إذا كانت تلك الأدعِيةُ والأحزابُ مُخالِفةً لسُنَّتِه وهَديِه؟!



أيها المُسلمون: ومِن عظيمِ دُعائِهِ الذي صحَّ مِن سُنَّتِه: ما رواه الترمذيُّ وغيرُه عن العباسِ بن عبد المُطلب - رضي الله عنه - قال: قُلتُ: يا رسولَ الله! علِّمنِي شيئًا أسألُه اللهَ، قال: «سَلِ اللهَ العافِيةَ»، فمَكَثتُ أيامًا ثم جِئتُ فقُلتُ: يا رسولَ الله! علِّمني شيئًا أسألُه اللهَ، فقال لي: «يا عباسُ يا عمَّ رسولِ الله! سَلِ اللهَ العافِيةَ في الدُّنيا والآخرة» (قال الترمذيُّ: "حديثٌ صحيحٌ").



عباد الله: إنه لدُعاءٌ عظيمٌ علَّمَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لعمِّه العباس، وقد كان يُنزِلُه منزِلةَ أبِيه، ويرَى له مِن الحقِّ ما يرَى الولَدُ لوالِدِه، وفي تخصِيصِه بهذا الدُّعاء بعد تكريرِ العباسِ سُؤالَه بأن يُعلِّمَه شيئًا يسألُ اللهَ به دليلٌ على أن الدُّعاء بالعافِية لا يُساوِيه شيءٌ مِن الأدعِية، ولا يقومُ مقامَه شيءٌ مِن الكلامِ الذي يُدعَى به ذُو الجلالِ والإكرامِ.



وفيه: تحريكٌ لهِمَم الرَّاغِبين على مُلازَمَة هذا الدُّعاء، وقد تواتَرَ عنه - صلى الله عليه وسلم - دُعاؤُه بالعافِيةِ لفظًا ومعنًى في نحوِ خمسين حديثًا؛ ذلك أن العبدَ إذا نالَ العافِيةَ في الدُّنيا والآخرة فقد نالَ غايةَ المطلُوب.



مَن رُزِقَ العافِية فقد حازَ نفائِسَ الرِّزقِ؛ فهي مِفتاحُ النَّعيم، وبابُ الطيِّبات، وكَنزُ السُّعداء، والخَيرُ بدُونِها قليلٌ ولو كثُر، والعِزُّ بدُونِها حقيرٌ ولو شَرُف، والعافِيةُ لا يعدِلُها شيءٌ مِن أمرِ الدُّنيا بعد الإيمانِ واليقينِ؛ لأن عافِيةَ الدين فوقَ كلِّ عافِية، يُدرِكُ قيمتَها مَن فقَدَها في دينِه ودُنياه.



قال - صلى الله عليه وسلم -: «سَلُوا اللهَ العافِيةَ؛ فإنه لم يُعطَ عبدٌ شيئًا أفضلَ مِن العافِية» (رواه الإمامُ أحمدُ وغيرُه).



وأعظمُ العافِية: سلامةُ العبدِ مِن الذنوبِ، وفي التوبةِ وصِدقِ الإنابةِ، وإذا وقعَ العبدُ في شيءٍ مِن الذنوبِ فليَستَتِر بسِترِ الله، وفي الحديث: «كُلُّ أُمَّتِي مُعافَى إلا المُجاهِرين»؛ متفق عليه.



فمَن جاهَرَ بالذنوبِ، وأعلَنَ الفِسقَ فقد حُرِمَ العافِية، (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [الإسراء: 16].



ولهذا كان تحوُّلُ العافِية مِن أعظَمِ المصائِبِ التي كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يستَعِيذُ مِنها ويقول: «اللهم إنِّي أعوذُ بِك مِن زوالِ نِعمتِك، وتحوُّل عافِيَتك، وفُجاءَةِ نِقمَتِك، وجَميعِ سَخَطِك».



والله تعالى يُرخِي على النَّاسِ سِترَه، ويُسبِغُ عليهم عافِيتَه، والمخذُولُ مَن استجلَبَ بالتغيير الغِيَر، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11].



أيها المُسلمون: والعافِيةُ في السلامةِ مِن حقوقِ النَّاسِ، وأن تلقَى اللهَ وليس أحدٌ يطلُبُك بمظلَمَةٍ في عِرضٍ ولا مالٍ.



كتبَ رجُلٌ إلى ابنِ عُمر - رضي الله عنهما -: أن اكتُب لي بالعلمِ كلِّه، فكتَبَ إليه ابنُ عُمر: "إن العلمَ كثيرٌ، ولكن إن استَطعتَ أن تلقَى اللهَ خَفيفَ الظَّهر مِن دماءِ المُسلمين، خَمِيصَ البَطنِ مِن أموالِهم، كافَّ اللِّسانِ عَن أعراضِهم، لازِمًا لأمرِ جماعَتِهم، فافعَل، والسلام".



ومَع انتِشارِ التِّقانَة، واعتِمادِ النَّاسِ على وسائِلِ التواصُلِ الحديثةِ، كم يحسُنُ الوَرعُ والكَفُّ عن أعراضِ النَّاسِ، ومَن عُوفِيَ فليحمَدِ الله، والسلامةُ لا يعدِلُها شيءٌ، (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا) [النور: 12]، (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا) [النور: 16].



العافِيةُ في السلامةِ مِن الفتن أن يخُوضَ الإنسانُ فيها ولو بشَطرِ كلِمةٍ بعد إذ نجَّاه الله منها.



وفي حديثِ المِقدادِ بن الأسوَد - رضي الله عنه -، ان النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ السَّعيدَ لمَن جُنِّبَ الفِتَن، إنَّ السَّعيدَ لمَن جُنِّبَ الفِتَن، إنَّ السَّعيدَ لمَن جُنِّبَ الفِتَن، ولمَن ابتُلِيَ فصَبَرَ فواها» (رواه أبو داود).



إن مِن الخُذلانِ أن تسعَى لجَلبِ البلاءِ وقد نجَّاك الله منه، وأن تخُوضَ في الفِتنِ وقد عافاكَ اللهُ مِنها، وأن تكون سببًا لفِتنِ الشُّبُهات أو الشَّهَوات، وتَهتِكَ سِترَ العافِيةِ والمُعافاةِ الذي أسبَغَه الله عليك وعلى مُجتمعِك، (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [البقرة: 211].



عباد الله: ومِن العافِية: عافِيةُ الأوطانِ والدِّيارِ، والأمنُ والاستِقرارُ، «لا تتمنَّوا لِقاءَ العدُوِّ، وسَلُوا اللهَ العافِية».



العافِيةُ في اجتِماعِ القلوبِ، ووِحدةِ الكلِمة، وفي الوِلايةِ الشرعيةِ التي تخافُ اللهَ وتتَّقِيه، وترعَى مصالِحَ الناس.



العافِيةُ أن يُصبِحَ العبدُ آمِنًا في سِربِه، مُعافى في بدنِه، عنده قُوتُ يومِه، كأنَّما حِيزَت له الدُّنيا بحَذافِيرِها، يدعُو في صَبيحَةِ كلِّ يومٍ دُعاءَ العافِية الذي رواه ابنُ عُمر - رضي الله عنهما - فقال: لم يكُن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يدَعُ هؤلاء الدَّعَوات حين يُمسِي وحين يُصبِحُ: «اللهم إنِّي أسألُك العافِيةَ في الدُّنيا والآخرة، اللهم إنِّي أسألُك العَفوَ والعافِيةَ في دِينِي ودُنيايَ، وأهلِي ومالِي، اللهم استُر عَورَاتِي، وآمِن رَوعَاتِي، اللهم احفَظني مِن بين يدَيَّ، ومِن خَلفِي، وعن يَمِينِي، وعن شِمالِي، ومِن فَوقِي، وأعُذُ بعظَمَتِك أن أغتالَ مِن تحتِي» (رواه الإمام أحمدُ وأبو داود وابنُ ماجَه بإسنادٍ صحيحٍ).





احفَظُوا هذا الدُّعاء، وعلِّمُوه أولادَكم وأهلِيكم: "اللهم إنِّي أسألُك العفوَ والعافِيةَ في الدُّنيا والآخرة".



قال يَزيدُ بن أبي سُفيان يومًا لبعضِ جُلسَائِه: "مَن أنعَمُ النَّاسِ عَيشًا؟"، قالوا: أنت أيها الأميرُ، قال: "لا، ولكنَّه رجُلٌ مُسلِمٌ له زَوجةٌ مُسلِمة، لهما كَفافٌ مِن عيشٍ، قد رضِيَت به ورضِيَ بها، لا يعرِفُنا ولا نعرِفُه".



أيها المُسلمون: ومِن عظيمِ دُعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ما رواه الإمامُ أحمدُ في "مُسنده" عن بُسْر بن أرطأة - رضي الله عنه -، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعُو: «اللهم أحسِن عاقِبَتنا في الأمورِ كلِّها، وأجِرنا مِن خِزيِ الدنيا وعذابِ الآخرة». قال ابنُ كثيرٍ في "تفسيره": "هذا حديثٌ حسنٌ".





وفي هذا الدُّعاء إقرارٌ بالعَجزِ، وتسليمُ الأمورِ إلى الله؛ فإنه الذي يعلَمُ ولا نعلَمُ، ويقدِرُ ولا نقدِرُ، وهو علَّامُ الغيُوبِ.



وإن العبدَ لا يزالُ في يومِه وليلتِه يلِجُ في أمورٍ لا يَدرِي عن عواقِبِها، ويفتَتِحُها وهو لا يدرِي عن الخِتامِ مِن أمورِ دينِه ودُنياه، فليسأَل اللهَ أن يُحسِنَ عاقِبتَه في الأمورِ كلِّها؛ فرُبَّما سرَّه ما كان يحذَرُه، ورُبَّما ساءَه ما كان يرجُوه.



وإذا أحسنَ اللهُ العاقِبةَ كان النَّجاحُ والتوفيقُ حَلِيفَ العبدِ في دُنياه، وكان له الفَوزُ في الآخرة، فيُجِيرُه اللهُ مِن خِزيِ الدنيا ومِن عذابِ الآخرة.



فينبغي اللَّهَجُ بهذا الدُّعاء في كل نازِلةٍ تنزِلُ بالأمةِ، وعند كلِّ حادِثةٍ تطرُقُ أو مُلِمَّة، دُعاءً بأن يُحسِنَ اللهُ عاقِبةَ الأمور، ومصائِرَ الحوادِثِ، ومنها الثَّباتُ على الدِّين عند الفِتَن، والسلامةُ مِنها ومِن الزَّيغ، (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران: 8].



اللهم أحسِن عاقِبَتَنا في الأمورِ كلِّها، وأجِرنا مِن خِزيِ الدُّنيا وعذابِ الآخرة.



بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنَّة، ونفعَنا بما فيهما من الآياتِ والحكمة .....
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,


__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-27-2017, 06:39 PM
المهندس/تامرالقناوى المهندس/تامرالقناوى غير متواجد حالياً
موقوف لمخالفه قوانين المنتدي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 8,479
افتراضي رد: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة

بارك الله فيك اخى الفاضل
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-28-2017, 05:44 AM
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
محمود الاسكندرانى محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً
مراقب عام

 
تاريخ التسجيل: Jun 2016
المشاركات: 750
افتراضي رد: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ۩تامرالقناوى۩ مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك اخى الفاضل
بارك الله فيك
وكل عام وانت بخير
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

تصميم مواقع

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع